لوحة التحكم

اسم المستخدم
كلمة المرور
تذكرني

المرأة المسلمة

بنت الفنانه مديحه كامل تحكي قصة توبة امها - رحمها الله - قصه مبكي

Published: Sep 18, 2010 by abomahmoud Filed under: المرأة المسلمة
أنقـــل لكــم اليــوم هــذه القصــة المؤثـرة حقيقـــة ..

و أتمنــــى أن تهــدي القلـــوب الضائعـــة ..
بالرغـــم من كونهــا فنــانــة معتزلـــة ..
إلــا أنهـــا قصــة توبــــة


ستأخذ خمس دقائق للقراءة ولكنها تستحق القراءة لأنها مؤثرة وتبين حسن الخاتمة

قال الله تعالى

(قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا

إنه هو الغفور الرحيم)

ما سانقله الآن هو قصة حقيقية عن نجمة سينمائية مصرية شهيرة وهي ((مديحه كامل))، وعن

انتقالها من

الحياة العابثة إلى دنيا النور والإيمان . ودور ابنتها فى هدايتها . فهيا بنا إلى أحداث

القصة . والتى صاغتها ابنة الممثلة الشهيرة ((مديحه كامل )) ...

تقـــول الابنه :

تفتحت عيناى على خالة رائعة كانت بالنسبة لى بمثابة الأم الحنون ، وزوج خالة فاضل وأولاد

وبنات خالة كانوا يكنون لى الحب الصادق .

وحينما كبرت شيئا فشيئا أحببت أسرتى أكثر وأكثر .


كانت خالتى وزوجها يداومان على صلاة الفجر وعلى ايقاظ أبنائهما ليؤدوا الصلاة جماعة .

ولقد حرصت على الوقوف معهم وتقليدهم منذ أن كان عمرى خمس سنوات .

كان زوج خالتى حافظا للقرآن الكريم ، وكان صوته شجيا عذبا . وكان رجلا متدفقا بالحنان والعطاء

وخاصة بالنسبة لى . وكان يعتبرنى آخر أبناءه ، وكان يداعبنى دائما ويقول : آخر العنقود سكر

معقود!

وفى الأعياد كانت تزورنا سيدة جميلة أنيقة وهى تحمل الكثير من الهدايا لى . وكانت تحتضنى

وتقبلنى فأقول لها : شكرا ياطنط ! فتضحك قائلة : لا تقولى طنط . قولى دودو!

وعندما بلغت السابعة علمت أن (دودو) هى أمى وأن عملها يستغرق كل وقتها ولذلك اضطرت

أن تتركنى عند خالتى .

وفى يوم عيد ميلادى الثانى عشر حزمت أمى حقائبى واصطحبتنى إلى بيتها .

***

كان بيت أمى أنيقا فسيحا فى منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم والحرس

والمعاونين .

وكان جميع من يحيطون بها يتسابقون لتلبية أوامرها وكأنها ملكة متوجة !

ورغم كل مظاهر الثراء المحيطة بى إلا أننى شعرت بالغربة ، وأحسست وكأنى جزيرة منعزلة

فى قلب المحيط !

ورغم أن أمى كانت تلاطفنى وتداعبنى فى فترات وجودها القليلة بالمنزل ، إلا أننى كنت

أشعر وأنا بين أحضانها أننى بين أحضان امرأة غريبة عنى . حتى رائحتها لم تكن تلك الرائحة

التى كنت أعشقها وأنا بين أحضان خالتى .

كانت رائحتها مزيج من رائحة العطور والسجائر ورائحة أخرى غريبة علمت فيما بعد أنها رائحة

الخمر!

وبعد فترة قصيرة من اقامتى معها سألتها عن نوعية ذلك العمل الذى تمارسه ويشغلها عنى

معظم الوقت ، فنظرت لى فى تعجب كأنى مخلوق قادم من المريخ وقالت :

ألا تعلمين أنى أعمل ممثلة ؟ ألم تخبرك خالتك ؟

فأجبتها بالنفى .

فقالت بالطبع لم تخبرك فهى لا ترضى عن عملى . إنها تعتبره حراما . كم هى ساذجة!

إن الفن الذى أمارسه يخدم رسالة نبيلة . إنه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور .

ثم جذبتنى من يدى للصالون وقالت : سوف أجعلك تشاهدين كل أفلامى .

ووضعت شريطا فى الفيديو . وجلست لأشاهد ولأول مرة فى حياتى فيلما لها .

كان الفيلم يتضمن مشاهد كثيرة لها بالمايوهات الساخنة وبأقمصة النوم الشفافة ، ومشاهد

عديدة تحتضن فيها رجلا وتقبله قبلات مثيرة .

لم أكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، حيث كان زوج خالتى يمارس رقابة شديدة على

ما نشاهده فى التلفاز . وكان يأمرنا أحيانا بغلقه حينما تأتى بعض المشاهد ، ويغلقه تماما

حينما تأتى بعض الأفلام والتى علمت فيما بعد أنها كانت من بطولة أمى .

لم أعرف ماذا أفعل وأنا أشاهد أمى فى تلك الأوضاع . كل مااستطعت القيام به هو الانحناء

برأسى والنظر إلى الأرض .

أما هى فقد ضحكت على من أعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها !

وكبرت وأصبحت فى الثامنة عشرة من العمر ، وحرجى من مشاهد أمى يزداد ، ومشاهدها

تزداد سخونة وعريا ، ونظرات زملائى لى فى مدرستى المشتركة تقتلنى فى اليوم ألف مرة.


كانوا ينظرون لى كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم أننى لست كذلك ولم أكن أبدا

كذلك .

على العكس . كنت حريصة منذ صغرى على آداء فروض دينى وعلى اجتناب مانهى الله عنه.


وكنت أشعر بالحزن العميق وأنا أرى أمى وهى تشرب الخمر فى نهار رمضان . وأشعر بالأسى


وأنا أراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة .

لقد كان كل ماتعرفه عن الإسلام الشهادتتن فقط!

***

لعل هناك من يريد أن يسألنى الآن : لماذا لم تعترضى عليها حينما كنت فى ذلك العمر ؟

من قال أننى لم أعترض ؟!

لقد صارحتها مرارا وتكرارا بأن أسلوبها فى الحياة لا يرضينى ، وتوسلت إليها أن تعتزل التمثيل

وأن تبحث عن عمل آخر . فكانت تسخر منى أحيانا . وأحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبى .

وأحيانا تثور على وتتهمنى بالجحود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟!

إننى أعاملك كأميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم أنك مازلت فى الثانوية . كل فساتينك
من أوروبا . كل عام أصطحبك إلى عواصم العالم .
باختصار كل أحلامك أوامر !
وحينما أرد قائلة : حلمى الأكبر أن أراك محتشمة كما أرى كل الأمهات .
تصيح قائلة : المشاهد التى لاتروق لك هى التى تكفل لك هذه الحياة الرغدة التى تنعمين
بها والتى تحسدك عليها كل البنات . لكنك عمياء لا تستطيعين الرؤية!
وأمام رغبتها الجامحة للأضواء والشهرة والمال أضطر إلى أن أبتلع اعتراضى فى مرارة .
***
وحينما اقترب عيد ميلادى العشرون سألتنى عن الهدية التى أريدها . فقلت : رحلة إلى المكان
الذى لم نزره من قبل .
فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان فى العالم لم نزره؟!
قلت : نعم ياماما . نحن لم نزر مكة .
فتجمدت للحظات وقالت : مكة!
فنظرت إليها فى توسل وقلت : أرجوك ياماما لبى لى هذا الطلب .
فابتسمت وقالت : وهل أستطيع أن أرفض لك طلبا ياحبيبتى !
وكانت رحلتنا إلى الأراضى المقدسة!
***
إننى لاأستطيع أن أصف شعورى حينما وطأت قدماى الأرض الطاهرة . كان احساسى وكأنى
أمشى على السحاب!
كانت الفرحة تغمرنى وشعورا بالهيبة يكتنفنى . وحينما رأيت الكعبة لأول مرة انهمرت الدموع
من عينى ووجدت لسانى يردد : ( اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ) آلاف المرات .
وجاءنى هاتف يؤكد لى أن الله تعالى قد استجاب لدعائى وأنه سيصلح من أحوال أمى .
وتعجبت كيف جاءنى ذلك الهاتف على الرغم من أن أمى كان يسيطر عليها الشعور بالملل
طيلة الفترة التى قضيناها بمكة .
وأدينا العمرة وعدنا إلى القاهرة وارتديت الحجاب .
واندهشت هى من تلك الخطوة ولم تعلق عليها فى البداية ، وانشغلت فى تصوير بعض الأفلام
والمسلسلات .
وحينما انتهت منها وتفرغت لى قليلا بدأالصدام بيننا ...
كانت ترمقنى بنظرات ساخرة وتقول : ماهذه العمامة التى ترتدينها ؟ ماهذا التخلف ؟
هل صار لديك ستون عاما حتى ترتدى هذا الحجاب؟
ماذا سيقول عنى الناس وأنا أسير بجانبك
طبعا سيقولون أننى أصبحت أم الحاجة!
أنا التى أمثل دور الحبيبة حتى الآن أصبح أم الحاجة ؟!
ماالذى سأفعله بفساتينك التى أحضرتها لك من أوروبا ؟
هل أسكب عليها بنزين وأحرقها

ذات مرة واتتنى الشجاعة وقلت لها : أنا على استعداد أن أعيش مع خالتى حتى لا أسبب لك
حرجا
وكأنى نطقت كفرا ، ثارت وهاجت وصرخت قائلة : زوج خالتك رجل فقير لن يستطيع الإنفاق
عليك. وأقسم لك لو غادرتى بيتى فلن أنفق عليك مليما واحدا ، أنا لم أربك حتى تتركينى
فقلت : حسنا . دعينى أعيش حياتى بالإسلوب الذى يرضينى .
فنظرت إلى فى حدة ثم قالت فى سخط : أنت حرة
ومر عام على تلك المناقشات الساخنة والعلاقة بيننا فى فتور حتى حدث تغير مفاجىء عليها
بعد عودتها من تصوير أحد أفلامها فى امستردام .

***
لقد أصبح الحزن يكسو ملامحها والقلق يفترسها . أمرتنى ألا أقود السيارة بنفسى خوفا على
حياتى واستأجرت لى سائق خاص .

صارت لا تنام الليل إلا وأنا بين أحضانها ! . وحينما كنت أسألها عن سر هذ الحزن والقلق كانت
تصطنع ابتسامة وتقول : ليس هناك حزن أو قلق .

وحاولت أن أعرف سر هذا التغير من مديرة أعمالها ، والتى كانت تلازمها كظلها . وبعد ضغط
وإلحاح منى قالت : حدث موقف غير ظريف فى امستردام . لقد قابلت والدتك ابن عمها المهندس
أحمد هناك بالصدفة . كان يعقد إحدى الصفقات لشركته .
وعندما اقتحمت عليه المكان لتصافحه قال لها فى جفاء : إنه سىء الحظ أمام هذه المصادفة ،
وأنها صديقة للشيطان . وأنها بأفلامها تثير غرائز الشباب ، وأنها تدمن الخمر ولا تستر عوراتها.

ثم قال : أنا أعلم أن روحك فى ابنتك الوحيدة . احذرى أن ينصب غضب السماء على ابنتك

لتكتوى أنت بنارها!

حينما أنهت مديرة الأعمال حديثها معى كنت أشعر وكأن أحدا ضربنى بمطرقة فوق رأسى .

كان قريبنا محقا فى نهيه لها عما تفعله من منكر . لكنه كان قاسيا وغير عادل حين هددها
بأن يحل انتقام الله فى ، لأن الله تعالى لا يأخذ أحد بجريرة آخر . ألم يقل فى كتابه الكريم :

( ولا تزر وازرة وزر أخرى )؟
وانهرت من البكاء ورثيت لحالها ولحالى .

***
بعد عدة شهور حدث مالم يدر بخلدى فى يوم من الأيام !
ظهر لديها ورم فى الصدر ، وهاجمتنا الهواجس وتشككنا فى كونه مرض خبيث ، وسافرت معها
إلى لندن لإجراء العملية وحالتنا النفسية فى الحضيض

وقبل لحظات من دخولها غرفة العمليات أمسكت بيدى وقالت : أنا أعلم مدى عمق صلتك بالله،
وأعلم أننى لا أستحق إبنة طاهرة مثلك ، وأننى أسأت إليك كثيرا بأفعالى
لكن أرجوك ادع الله لى بالرحمة لو خرجت من الغرفة وقد غادرتنى الحياة .

وهنا وجدت نفسى أبكى بعنف وأرتمى برأسى فوق صدرها وأقول : ستعيشين ياماما

ستعيشين لأنى أحتاجك ولأن الله لن يحرم إبنة من أمها

فابتسمت وقالت : لو عشت فسوف أعلن لك عن مفاجأة!
ونجحت العملية ، وسألتها عن تلك المفاجأة . فنظرت إلىّ نظرة طويلة فى حنان ثم قالت :
المفاجأة هى إقلاعى عن الخمر والسجائر كمرحلة أولى تتبعها مراحل أخرى!
قفزت من السعادة واحتضنتها وطبعت قبلاتى حيثما طالت شفتاى فوق وجهها وعنقها وذراعها!
كم كنت أتمنى أن تبدأ أمى هذه الخطوة !
وبدأت أمى تؤدى فريضة الصلاة وتسألنى عن مقدار الزكاة وعما خفى عليها من أمور دينها

وأنا أجيبها فى سعادة .
لكن دوام الحال من المحال ! فلم يمض شهر على تحسن أحوالها حتى عادت إلى سيرتها
القديمة مرة أخرى ، ووجدتها ذات يوم عائدة إلى البيت فى الرابعة صباحا وهى تترنح من الخمر
ومديرة أعمالها تسندها وتمنعها من الوقوع على الأرض .
فصرخت فيها والمرارة تعتصرنى : خمر مرة أخرى

وأشارت لى مديرة الأعمال بأن أساعدها لإيصالها إلى غرفتها فاتجهت إلى غرفتى وصحت

بأعلى صوتى : إذا كانت هى لا تساعد نفسها فلن يستطيع أحد مساعدته

وصفقت باب الغرفة بعنف . وبعد قليل دخلت غرفتى مديرة الأعمال وقالت : أنا أعرف أن حالتك

النفسية الآن سيئة . لكن صدقينى هذه أول مرة تعود فيها إلى الخمر منذ الوعد الذى قطعته

على نفسها .

لقد كنا فى حفل عيد ميلاد زوجة نجم من كبار نجوم الصف الأول ، وظل ذلك النجم يسخر من

اقلاعها عن الخمر ، ويقسم بالطلاق أن يحتسى معها ولو كأس واحدة

فى البداية رفضت . لكن كبار المدعوين صفقوا لها بحرارة حتى تشجعت وشربت كأس الويسكى

والكأس جر كؤوسا أخرى وراءه

صدقينى أمك تتمنى أن تتغير ، ولذلك أرجوك أن تقفى بجانبها .
حاولت أن أتشبث بكلمات مديرة الأعمال . وأن أقنع نفسى بأنها تجاهد نزواتها حتى كانت

سلسلة أفلامها الأخيرة بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير!

***
سلسلة أفلامها الأخيرة كانت تتضمن قدرا كبيرا ومبالغا فيه من الإثارة .
ولقد دفعتنى الضجة التى أحدثها آخر أفلامها ، والحملة الصحفية التى شنتها الصحف المحترمة
ضده إلى الذهاب إلى إحدى دور العرض لمشاهدته .

وياليتنى ما شاهدته . كان الفيلم أقذر مارأيت فى حياتى .
كانت أمى تمثل فيه دور راقصة تتورط فى جريمة قتل وتدخل السجن . وهنا يتحول الفيلم إلى
وصف تفصيلى لما يحدث داخل سجن النساء من انحرافات وشذوذ جنسى .

وكانت مشاهد الإنحرافات و الشذوذ صريحة جدا وبشكل مقزز أثار عندى الغثيان والاكتئاب .
وخرجت من السينما وأنا لا أدرى ماذا أفعل ؟ هل أطلق صرخاتى المكتومة فى الشارع ؟!

هل أهاجر إلى أبعد دولة فى الكرة الأرضية؟!
وعدت إلى المنزل بعد أن همت بسيارتى فى كل شوارع القاهرة . وهناك وجدتها تتناول كأسا

من الخمر
وحينما رأتنى بادرتنى بالقول : أين كنت ياحبيبتى؟ لقد قلقت عليك .
فنظرت إليها وأنا أكاد أن أخنقها بعينى وصحت قائلة : كنت أشاهد آخر فضائحك!

هبت واقفة وقالت : كيف تحدثينى بهذ ه اللهجة وأنا أمك ؟

فقلت والشرر يتطاير من عينى : ليتك لم تكونى أمى ولم أكن إبنتك . ألم يكفك استهتارك

وسكرك فتقومى الآن بتمثيل فيلم رخيص يخاطب غرائز المنحرفين والشواذ ؟!

لقد وضعتٍ أنفى فى التراب . أنت أسوأ أم رأيتها فى حياتى .
رفعت أمى يدها ثم هوت بها على وجهى فى صفعة قاسية .
تجمدت من الذهول للحظات . وبعد أن زال الذهول شعرت أننى سأموت كمدا لو مكثت فى البيت

لحظة واحدة . فغادرته وتوجهت إلى مسجد قريب منه .
وفى المسجد تناولت مصحفا وجلست أقرأ وأقرأ والدموع تتساقط من عينى بغزارة ، حتى بللت

دموعى صفحات المصحف .

كان الشعور باليأس قد استولى علىّ . ولم أفق إلا على صوت آذان المغرب . ونهضت لأقف بين

الصفوف وأصلى .

ووجدت الإمام يتلو فى الصلاة هذه الآيات : ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله

وما نزل من الحق ....... إلى أن وصل إلى قوله تعالى : ( اعلموا أن الله يحى الأرض بعد موتها

قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون

وسرت فى جسدى قشعريرة غريبة وأحسست وكأن الله عز وجل يخاطبنى بهذه الآيات ليزيل

مابى من هم ويأس .

نعم إنه يخاطبنى ويقول : اعلمى أنه كما أحى الأرض الميتة بالغيث ، فكذلك أنا قادر على إحياء

القلوب القاسية كقلب أمك ، وتطهيره بنور الإيمان .

وبدأت السكينة تدب فى قلبى . وعدت إلى البيت واستلقيت على الفراش ونمت كما لم أنم

من قبل!

***

وفى الصباح وجدتها تجلس فى غرفة المعيشة . كان وجهها حزينا ونظراتها شاردة .

توجهت إليها وانحنيت على يدها أقبلها .
نظرت لى والدموع تملأ مقلتيها ، وقالت لى بصوت مخنوق : تقبلين يدى بعد أن ضربتك بالأمس

فقلت : أنت أمى ومن حقك أن تؤدبينى .
فقالت : لا والله . لست أنت من يستحق التأديب . ولست أنا من يستحق إبنة طاهرة مثلك .
ثم قامت وغادرت المنزل .
وأدركت أن أمى ومنذ هذه اللحظة قد تغيرت . وأن قلبها بدأ يلين ، وأن نور الإيمان بدأ يتسرب

إليها، فبدأت أكثف كل جهدى فى دعوتها . وأخذت أحكى لها كثيرا عما يدور فى دروس

العلم التى أواظب عليها فى المسجد ، وأدير جهاز التسجيل الموجود فى غرفتى ليرتل آيات

من الذكر الحكيم على مسامعها

وبدأت ألح عليها لتصطحبنى إلى مجالس العلم لحضور الدروس الدينية ولو على سبيل مرافقتى

فقط .
حتى كانت اللحظة التى ارتدت فيها الحجاب ، حين دعوتها لحضور مجلس علم بمنزل إحدى

الفنانات المعتزلات . ولم تمانع أمى ودخلت غرفتها لارتداء ملابسها ، ولم أتمالك نفسى من

الفرحة عندما رأيتها وقد وضعت على رأسها طرحة بيضاء .

لقد كانت الطرحة كأنها تاج من السماء توجت به نفسها .

وطلبت منى فى فجر ذلك اليوم أن أصلى بها . وبعد أن قرأت فاتحة الكتاب فكرت هنيهة فيما

سأتلوه من آيات . ووجدت الله تعالى يهدينى إلى أن أقرأ هذه الآيات : ( والذين إذا فعلوا فاحشة

أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على

مافعلوا وهم يعلمون . أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها

ونعم أجر العاملين )
وبمجرد أن تلوت هاتين الآيتين حتى وجدتها تجهش فى البكاء وتنتحب . ويهتز جسدها كله من

شدة الإنفعال

وخشيت عليها فأتممت الصلاة واحتضنتها لأهدأ من روعها . وكالطفل المتعلق بأحضان أمه

تشبثت بى .
فقلت لها : سأحضر لك كوبا من عصير الليمون .
فتشبثت بى أكثر وقالت : لا . أريد أن أتحدث معك وألقى بالهم الذى يرزخ فوق صدرى .
فقلت : حسنا ياأمى تحدثى

***
بعد تنهيدة حارقة تحدثت أمى فقالت : عندما بدأت رحلتى مع الفن كنت أبعد ماأكون عن الله .

لم يكن يشدنى إلى الحياة سوى المال والشهرة وقصص الحب .

ومع الأيام زادت نجوميتى . لكن إحساسا غريبا بدأ ينتابنى

كنت أشعر وأنا فى قمة المجد بأنى أيضا فى قمة الوحل .
كثيرا ماأحسست برغبة عارمة فى أن أحمل سوطا وأجلد نفسى . وكم وقفت أمام المرآة وأنا
فى أبهى زينة ثم تمنيت أن أبصق على وجهى .
كانت أمى تستطرد فى حديثها والدموع تتهادى فوق وجنتيها . فقلت لها : إن كل دمعة تغسل

ذنبا وتطهرها من خطيئة . ثم دعوتها أن تكمل حديثها فاستطردت قائلة : عندما أصابنى المرض

وذهبت إلى لندن لإجراء العملية ، تخيلت نفسى ألفظ آخر أنفاسى وأعود إلى القاهرة داخل

صندوق جثة بلا حياة .

وسألت نفسى : ماذا سأقول للملائكة فى القبر وهم يسألونى عن حياتى العابثة التى

لاتحكمها المقاييس المنطقية أو المعايير العقلية ؟

لكن كان عشقى لنفسى وللأضواء المبهرة أكبر من وخزات الضمير . فبمجرد أن منّ الله علىّ

بالشفاء حتى عدت إلى الوحل مرة أخرى .

وذات مرة استوقفنى أحد الأشخاص وقال لى : أى عورة سترتها يانجمة ياساطعة ؟!احذرى أن

ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى أنت بنارها !
وكأنه رمانى بجمرات من جهنم . طار النوم من عينى بعد كلماته المسمومة ، وظل شبح

الإنتقام الإلهى يطاردنى

كنت أنظر إليك وأسأل نفسى : ماذا لو أصابك لاقدر الله مكروه وأنت نور عينى ؟ بالطبع كنت

سأنتحر .

هكذا صنع ذلك الشخص عقدة لم تنفك عنى أبدا . كنت كلما أذهب إلى البلاتوه تقفز صورتك

أمامى وأسمع كلمات ذلك الرجل كأنه ينطق بها فى التو فأبكى وتقتلنى الهواجس .

لقد كنت أتعذب عذابا أليما يفوق احتمال البشر .

حتى جاءت اللحظة التى صارحتينى فيها بسكرى واستهتارى .

لقد كانت لحظة رهيبة نزعت فيها القناع الذى أخدع به نفسى من على وجهى ووضعتينى

أمام حقيقتى المرة .
لحظتها لم أستطع أن أتحمل رؤية نفسى على حقيقتها فضربتك .
وبعد أن ضربتك صرخت فى نفسى : ألهذه الدرجة وصل بى الغرق فى الوحل؟

ألهذه الدرجة توحشت حتى أتطاول بيدى وأؤذى قلبى وروحى وأغلى الناس عندى ؟!
ماذا تبقى لى من سوء لم أفعله؟!
وقلت : ياإلهى بدلا من أن أشكرك على أنك قد وهبتنى إبنة صالحة لم تشب طهارتها شائبة

رغم كل مايحيط بها ، أبيع حياتى بهذا الثمن الرخيص ؟!
////////////////////////////////////////ة الأضواء . ////////////////////////////////////////ة الشاشة . ////////////////////////////////////////ة الأموال . أنا أبحث عن الطريق إلى الله .

كانت كل كلمة من كلمات أمى تنبض بالصدق والإيمان ، فقلت لها بعد أن أنهت حديثها : أنا

أعلم أنك راغبة حقا فى الرجوع إلى الله . لكن أصارحك القول : أنا أخشى أن تخذلينى مرة أخرى.
فقامت وتشبثت بيدى كالغريق الذى يتعلق بحبل نجاة وقالت : لا تخافى . أنا مصممة هذه المرة

على مواصلة الطريق إلى الله حتى آخر لحظة فى حياتى . كل ماأرجوه منك أن تستمر مؤازرتك

لى

ولقد صدقت وعدها . ولم تخذلنى بعد ذلك أبدا . وأصبح شغلها الشاغل العبادة والاستغفار

والعطف على الفقراء والدعاء ليلا ونهارا بأن يقبض الله روحها فى شهر رمضان .
وبعد عدة سنوات من اعتزالها التمثيل وفى يوم من أيام شهر رمضان المبارك انتقلت روحها

الطاهرة إلى بارئها وكانت صائمة قائمة متبتلة


اللهم أرحمها وتقبل توبتها


رمضان

Published: Jul 21, 2010 by abomahmoud Filed under: المرأة المسلمة
أقبل رمضان


الحمد لله الذي أنشأ وبرأ وخلق الماء والثرى وأبدع كل شيء وذرأ ،نحمده على نعمه التي لا تزال تترى ، ونصلي ونسلم على نبيه المبعوث في أم القرى ..
إخواني .. أخواتي ..
لقد أظلنا شهر كريم وموسم عظيم يعظم الله فيه الأجر ،ويفتح أبواب الخير فيه لكل راغب ، شهر الخيرات والبركات شهر المنح والهبات ، قالالله تعالى :
(
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدىوالفرقان ) [ البقرة ـ 185 ] ، اشتهرت بفضله الأخبار وتواترت فيه الآثار ..
عنأبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(
إِذَا جَاءَرَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِوَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ ) [ رواه مسلم ] .
وإنما تفتح أبواب الجنة في هذاالشهر لكثرة الأعمال الصالحة ، وترغيبا للعاملين ، وتغلق أبواب النار لقلة المعاصي، وتصفد الشياطين فتغل فلا يخلصون إلى ما يخلصون إليه في غيره ،
إخواني .. أخواتي .. بلوغ رمضان نعمة كبيرةعلى من بلغه وقام بحقه بالرجوع إلى ربه من معصيته إلى طاعته ومن الغفلة عنه إلىذكره ..
يا ذا الـذي ما كفاهُ الذنب في رجبٍ *** حتى عصى ربَّه في شهر شعبان
لقد أظلكشهر الصـــوم بعدهما *** فلا تصيره أيضــا شهر عصيــان
واتل القرآن تسبح فيهمجتهــــــدا *** فإنــــه شهر تسبيح وقــــــرآن
في فضل الصيـــــــــــــام ..


اعلم أن الصوم من أفضل العبادات وأجّلالطاعات ... كتبه الله على جميع الأمم :
قال الله تعالى : ( يا أيها الذينآمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) [ البقرة ـ 183 ] .

فمن فضائل الصيام ..

1)
أنه سبب لمغفرة الذنوب
ففي الصحيحينقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ماتقدم من ذنبه ) فمن حقق هذين الشرطين : الإيمان و الاحتساب استوجبت له المغفرةفالإيمان يتحقق بالتصديق والرغبة في ثواب الصيام ، و الاحتساب يتحقق بالعزيمةواغتنام الأيام و الساعات في الصيام من غير كره و لا استثقال وبذلك يستوجب لكالثواب ..
وثواب الصائم لا يتقيد بعدد معين ، بل يعطى أجره بغير حساب ،قال رسولالله صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُعَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلاالصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْأَجْلِي .... ) [ رواه مسلم ] ..

2)
أنه يشفع لصاحبه يوم القيامة
عنعبدالله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الصيام والقرآن يشفعان للعبديوم القيامة ، يقول الصيام : ربِّ منعته الطعام والشهوة فشفّعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفّعني فيه ، قال : فيشفعّان ) [ حديث صحيح رواه أحمد وصححهالألباني ] .



~*~*~*~*~



شهر القــــــرآن

إن من أفضل ما خص الله عز وجل به شهررمضان أنه أنزل فيه القرآن كما قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، هدىللناس و بينات من الهدى و الفرقان ) [البقرة-185]
فينبغي للعبد المسلم أن يستغلوقته و لاشك في رمضان في قراءة القرآن الكريم ، وتدبره فقد اهتم النبي و صحابتهرضوان الله عليهم بالقرآن اهتماما بالغا لا سيما في ذلك الشهر ..
فقد كان جبريليعارض النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في شهر رمضان كل سنة فلما كان العام الذيتوفي فيه عارضه مرتين تأكيدا وتثبيتا ..
وكان السلف الصالح رضوان الله عليهميكثرون من تلاوة القرآن في رمضان في الصلاة وغيرها ، ومن أمثال ذلك :
كان×الزهري ـ رحمه الله ـ إذا دخل رمضان يقول : إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام ..
وكان مالك ـ رحمه الله ـ إذا دخل رمضان ، ترك قراءة الحديث ومجالس العلم×وأقبل على قراءة القرآن من المصحف ..
وكان قتادة ـ رحمه الله ـ يختم القرآن في×كل سبع ليال دائما ، وفي رمضان في كل ثلاث ليال ، وفي العشر الأخير منه في كل ليلة .
وكان إبراهيم النخعي ـ رحمه الله ـ يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليال×وفي العشر في كل ليلتين ..
وكان الأسود ـ رحمه الله ـ يقرأ القرآن كله في×ليلتين في جميع الشهر كله ..
..
فلنقتدِ بهم رحمهم الله جميعا ، ولنتبع طريقتهملنلحق بهؤلاء البررة الأطهار ، ولنغتنم ساعات الليل والنهار بما يقربنا إلى العزيزالغفار ، فإن الأعمار تطوى سريعا ، والأوقات تمضي جميعا وكأنها ساعة من نهار ..
من حِكم الصيام ..



لقد افترض الله -عز وجل- الصياملحكم يريدها بعباده ، فمنها
1)
أنه عبادة يتقرب فيها العبد لربه
بتركمحبوباته من طعام وشراب ونكاح حبا لله ورجاءاً لما عنده ، فالإنسان لا يترك محبوبهإلا لما هو أعظم عنده منه ، لذلك قدّم رضا مولاه على هواه ..

2)
الصيامسبب التقوى

قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيامكما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) [سورة البقرة ـ 183 ] ..
ولهذا أمرالنبي صلى الله عليه وسلم أن يقول الصائم لمن سابه أو شاتمه ( إني صائم ) [ متفقعليه ] ..

3)
القلب يخلو للذكر والفكر

لأن تناول الشهواتيستوجب الغفلة وربما يقسّي القلب ، لذلك أرشد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلىالتخفيف من الطعام والشراب بقوله : ( ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه بحسب ابن آدمأكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة ، فثلث لطعامه و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه ) [ رواه أحمد وصححه الألباني ] ..

4)
التمرين على ضبط النفس والسيطرة عليها

حتى يقودها إلى ما فيه خيرها وسعادتها ، فالنفس أمّارة بالسوء إلاّ مارحم ربي ، فإذا أطلق المرء نفسه فإنها أوقعته بالمهالك ، وإذا ملك أمرها قادها إلىأعلى المراتب ..

5)
تضيق مجاري الشيطان من البدن

(
فَإِنَّالشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّم ِ) [ رواه البخاري ] ، كماثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان وتنكسر الشهوة، لذلك جعل رسول الله يقول : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ،فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) [ متفق عليه ]


~*~*~*~*~



من آداب الصيــــــــام ..



* السحور ..
السحور: الأكل في آخر الليل ، وسُمِيَ بذلك لأنه يقع في السحر ، وأمر به رسول الله صلى اللهعليه وسلم فقال : ( تسّحروا فإن في السحور بركة ) [متفق عليه ] ، وقال عليه الصلاةوالسلام : ( فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُالسَّحَر ) [ رواه مسلم ] .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( السحور أكلهبركة فلا تدعوه و لو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ، فإن الله و ملائكته يصلون علىالمتسحرين ) [ رواه أحمد و صححه الألباني] ، وقد أثنى صلى الله عليه وسلم على سحورالتمر فقال : ( نِعْمَ سَحُورُ الْمُؤْمِنِ التَّمْر) [ رواه أبو داود وصححهالألباني] .

*
تأخير السحور ..

فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبيصلى الله عليه وسلم قال : ( لا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُواالإِفْطَارَ وَأَخَّرُوا السُّحُورَ) [ رواه أحمد وصححه الألباني ] .. و السنةالفطر على رطب ، فإن عُدِم فتمر ، فإن عُدِم فماء ، لقول أنس رضي الله عنه : ( كانصلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فتمرات فإن لم تكنتمرات حسا حسوات من ماء ) [ رواه أبو داود وحسنه الألباني ] ، فإن لم يجد شيئا نوىالإفطار بقلبه ، ولا يمص إصبعه أو يجمع ريقه ويبلعه كما يفعل العوام !!

*
تعجيل الفطور ..

والسنّة تأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر ، قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : ( كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍفَإِنَّهُ لا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ) [ رواه البخاري ] .
قالالله تعالى: ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) [ البقرة ـ 187 ] ، وذلك بمشاهدته بالأفق أو بخبر موثوق به بأذان أو غيره ، فإذاطلع الفجر أمسك وينوي بقلبه ولا يتلفظ بالنية ، لأن التلفظ بالنية بدعة .

*
الدعاء عند الفطر ..

ينبغي أن يدعو عند فطره بما أَحب .. حيث قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم : ( ثلاث دعوات مستجابات : ( دعوة الصائم و دعوة المظلوم و دعوةالمسافر ) [ رواه البيهقي وصححه الألباني ] ، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أفطريقول : ( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ) [ رواه أبو داود وحسنهالألباني ] .
ما لا يفطر .. وما لا يجوز للصائم ..



لا يفطر الصائم بالكحل والدواء في§عينه ، ولو وجد طعمه في حلقه ، لأن ذلك ليس بأكل ولا شرب ولا بمعناهما .
لا§يفطر بتقطير دواء في أذنه ، ولا بوضع دواء في جرح ولو وجد طعم الدواء في حلقه .
لا يفطر بذوق الطعام إذا لم يبلعه ، ولا بشم الطيب والبخور ، لكن لا يستنشق§دخان البخور لأنه له أجزاء تصعد فربما وصل إلى المعدة شيء منه ، ولا يفطر بالمضمضةوالاستنشاق ولكن لا يبالغ في ذلك .
لا يفطر بالتسّوك ، بل هو سنّة له في أول§النهار وآخره ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِيلأمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ ) [ رواه أحمد وصححه الألباني ] .


~*~*~*~*~


أخطـاء شائعة تقع المرأة فيها في رمضان ..


بعض النساء يأتين المسجد للصلاة وهن7متطيبات وفي الحديث ( أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد لم تقبل لها صلاة حتىتغتسل ) [ رواه ابن ماجه وصححه الألباني ] ، أو يأتين متبرجات أو بغير إذن أزواجهنأو مع السائق لوحدهن ..
وبعض النساء لا يحلو لهن الحديث ولا يطيب لهن إلا في7المسجد فيشوشن على غيرهن ، أو يصحبن أطفالهن فيؤذين المصلين ..
بعض النساء إذا7حاضت أو نفست تركت الأعمال الصالحة وأصابها الفتور مما يجعلها تحرم نفسها من فضائلهذا الشهر العظيم ..
المبالغة في الإنفاق وتناول الأطعمة ، وتضييع غالب الوقت7في المطبخ والنهم والشبع المفرط .. قال اللع تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفواإنه لا يحب المسرفين ) [ الأعراف / 31 ] ..
جـــزاء الصائمين ..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنفي الجنة بابا يقال له : الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحدغيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون فيدخلون منه فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد ) متفق عليه ..

~*~*~

إنما يوفى الصابرون بغير حساب ..

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قالالله تعالى : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به و الصيام جنة وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث و لا يصخب و إن سابه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤصائم و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك و للصائمفرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره و إذا لقي ربه فرح بصومه ) متفق عليه

~*~*~
كي تنالي الأجر ..
احرصي أخية على :

المحافظة علىجميع الصلوات في وقتها و بكامل خشوعها ..
ابتعدي عن قرناء السوء و عليكبالصحبة الطيبة التي تعينك على طاعة الله ..
تجنبي المعاصي كلها فإنه أحرىلقبول العمل ..
لا تغفلي عن الدعاء فإنه سلاح المؤمن ..
جاهدي نفسك علىفعل الطاعة و ترك المعصية واصبري على ذلك فإنها طريق الوصول ، قال تعالى : ( إنالذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنواوأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكمفيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلا من غفور رحيم ) [فصلت 30-32 ]

~*~*~

لنحفظ .. صيــــــــامنا ..
*
الصيامأخلاق ..



قال رسول الله صلى الله عليهوسلم : ( من لم يدع قول الزور و العمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه ) [رواه البخاري ] ..
فليس المقصود من الصيام منع النفس من الطعام و الشراب فحسب ،ولكن تهذيب النفس و السمو بها إلى أرقى الأخلاق فمن لم يدع سوء الخلق فلا حاجة للهمن تركه ما أحل له ..

~*~*~

* يا ربة المنزل .. عملك عبادة ..

فالمرأة في شهر رمضان يذهب الكثيرمن وقتها في مطبخها خاصة في الساعات المباركة مثل ساعات الغروب و ساعات السحر ،ولكن حتى لا تضيع عليك هذه الساعات فعليك بالتالي :
استحضار نية العبادة فيإعداد الطعام فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها منباطنها و باطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام و ألان الكلام و تابعالصيام و صلى بالليل و الناس نيام ) ] رواه أحمد وحسنه الألباني [ ..
استغلالهذه الأوقات بعبادات لا تحتاج إلى مجهود كبير كالذكر و الاستغفار و التسبيح والدعاء .
أحضري جهاز التسجيل واستمعي للقرآن أو المحاضرات وغيرها .
..
وبذلك تكوني قد حصلت على أجر الذكر و أجر عملك في بيتك ،،

~*~*~

* هدنةمع وسائل الإعلام ..

إذا كنت ممن ابتليببعض وسائل الإعلام في بيتك فلماذا لا تفكرين أخية بعقد هدنة مع نفسك أولا ثم أهلبيتك خلال هذا الشهر المبارك بهجرها و الابتعاد عنها و عزلها ؟ وذلك بالترغيب والكلمة الطيبة بالتذكي بعظمة هذه الأيام ؟ على الأقل خلال هذا الشهر ولعلها أن تكونإن شاء الله بداية النهاية ، ولا شك أن رمضان من أعظم المناسبات لتربية النفوس فإذالم تستطيعي خلال هذا الشهر أن تعزلي نفسك عن مثل هذه المعاصي فمتى إذن ؟!
خاصةوأن النفوس في شهر رمضان مهيئة و الشياطين مصفدة .
فحاولي أخية واستعيني باللهوكوني صادقة معه ، فقد تركت شهواتك من المباحات امتثالا لأمره فهلا انتهيت عما حرم .
وأذكرك أخيه بأن سلفنا الصالح كانوا يهجرون مجالس العلم في شهر رمضان ليتفرغوالقراءة القرآن و قيام الليل .. فالأحرى بنا هجر المعاصي ..
السحر أجمل الأوقـــــات ..

التراويح من قيام رمضان ، فينبغي الحرصعليها والاعتناء بها ، واحتساب الأجر والثواب من الله عليها فقد قال رسول الله صلىالله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه ) [ متفقعليه ] ، وما هي إلا ليال معدودة ينتهزها المؤمن العاقل قبل فواتها ..
لا ينبغيللرجل أن يتخلف عن صلاة التراويح لينال ثوابها وأجرها ، ولا ينصرف حتى ينتهي الإماممنها ومن الوتر ليحصل له أجر قيام الليل كله ..
ولا شك في أنه يجوز للنساء حضورالتراويح في المساجد إذا أمنت الفتنة منهن وبهن .. لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) [ رواه البخاري ] .. ولأن هذا من عمل السلفالصالح رضي الله عنهم ، ولكن يجب أن تأتي مستترة متحجبة غير متبرجة ، ولا متطيبة ،ولا رافعة صوتا ، ولا مبدية زينة ، والسنة للنساء أن يتأخرن عن الرجال ، ويبعدنعنهن ويبدأن بالصف المؤخر فالمؤخر عكس الرجال ، وينصرفن من المسجد فور تسليم الإمامولا يتأخرن ..

ولكن هل تنتهي المناجاةبانتهاء صلاة الجماعة ؟ !!!

بعض الناس يعتقد أنه إذا صلىالتراويح مع الناس وأوتر في أول الليل انتهت صلاة الليل ، و اكتفى بذلك وحرم نفسهالتلذذ بمناجاة الله في الثلث الأخير من الليل ..
فأين نحن من ركعتين نركعهمافي ظلمة الليل ، فإن كثيرا من الناس عن هذا الوقت المبارك غافلون ..
فيا أيهاالمؤمن والمؤمنة الله الله في استغلال السحر فهذا وقت من أرادت الجنة ، اسمع قولهتعالى : ( الصابرين و الصادقين و القانتين و المنفقين و المستغفرين بالأسحار ) [ سورة آل عمران / 17 ]
ولا تنسى أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظلإلا ظله ( ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ) [ متفق عليه ] ..
فاحرص أخي وأخيتيعلى هذا الوقت الثمين فكلنا يستيقظ للسحور في هذا الوقت للإقتداء بسنة النبي صلىالله عليه وسلم ..
فلا تغفل عن استغلال ذلك الوقت ولوبركعتين


~*~*~*~

فضائــــل ليلة القدر ..

في شهر رمضان المبارك و تحديدا في الثلثالأخير منه ليلة مباركة وهي ليلة القدر التي شرّفها الله على غيرها من الليالي ، وشرف هذه الأمة بجزيل فضلها وخيرها .. قال الله تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلةمباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة منربك إنه هو السميع العليم رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين لا إله إلاهو يحي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين ) [ سورة الدخان ( 3 / 8 ) ]
وقال تعالى : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهرتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ) [ سورةالقدر ] ..
فليلة القدر : شرفها الله ، حيث يقدر فيها ما يكون في السنة ويقضيهمن أموره الحكيمة، ومن دلائل شرفها ما يدل عليه الاستفهام من التفخيم والتعظيم فيقوله تعالى : ( وما أدراك ما ليلة القدر ) ..
و من فضائل ليلة القدر:
الفضيلة الأولى : أن الله أنزل بها القرآن الذي به هداية البشر وسعادتهمفي الدنيا والآخرة ..
الفضيلة الثانية :أنها خير من ألف شهر ، فهي ليلةالعمل فيها خير من عمل ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، من وفق لقيامها و العمل بهانال الخير كله ، ومن حرمها نال الخسران و الشر كله ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) [ رواه البخاري ] ..
الفضيلة الثالثة : أن الملائكة تتنزل فيها وهم عباد من عباد اللهقائمون بعبادته ليلا ونهارا يتنزلون في ليلة القدر إلى الأرض بالخير والبركةوالرحمة ..
الفضيلة الرابعة : أنها سلام لكثرة السلامة فيها من العقابوالعذاب بما يقوم به العبد من طاعة الله عز وجل ..
الفضيلة الخامسة :أنالله أنزل في فضلها سورة كاملة تتلى إلى يوم القيامة ..
أما عن وقت ليلة القدرفقد قال صلى الله عليه وسلم : ( تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) [ متفق عليه ] وخص الأوتار منها بقوله : ( تحرّوا ليلة القدر في الوتر من العشرالأواخر من رمضان ) [ رواه البخاري ] ..
ولا تختص ليلة القدر بليلة معينة فيجميع الأعوام بل تنتقل فتكون في عام ليلة سبع وعشرين مثلا ، وفي عام ليلة خمسوعشرين تبعا لمشيئة الله وحكمته ،وقد أخفى الله سبحانه علمها على العباد رحمةً بهمليكثر عملهم في طلبها في تلك الليالي بالصلاة والذكر والدعاء فيزدادوا قربة من اللهوثوابا واختبارا لهم لتبين من كان جاد في طلبها ، حريصا عليها ممن كان كسلانامتهاونا ..
طهرة الصائم

وزكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ،وما فرضه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر به فله حكم ما فرضه الله تعالى أوأمر به ، قال الله تعالى : ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناكعليهم حفيظا ) [ سورة النساء ـ 80 ] ، و إن من أهم الحكم من زكاة الفطر ما دل عليهقوله صلى الله عليه وسلم : ( زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو و الرفث و طعمةللمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة و من أداها بعد الصلاة فهي صدقة منالصدقات ) [ رواه البيهقي وصححه الألباني ] ، فهي تجبر نقص صيام مؤديها كما تجبركسر من أديت إليه ..

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهم : ( فرض رسول اللهصلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبدوالحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ) [ متفق عليه ] .. فهي :
لا تجب عن الحمل الذي في البطن إلا أن يتطوع بها فلا بأس ،§فقد كان أمير المؤمنين عثمان يخرجها عن الحمل
.
يجب إخراجها عن نفسه وعمن تلزمه§مؤونته من زوجه أو قريب .
لا تجب إلا على من وجدها زائدة عما يحتاجه من نفقة§يوم العيد وليلته فإن لم يجد إلا أقل من صاع لم يخرجها ، لقول الله تعالى : ( فاتقوا الله ما استطعتم ) [ سورة التغابن ـ 16 ].
لا يجزئ إخراج طعام البهائم§لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها طعمة للمساكين لا البهائم ..
لا يجزئ§إخراجها من الثياب والفرش والأواني .. وغيرها كما لا يجزئ إخراج قيمة الطعام لأنذلك خلاف السنة ، فالنبي صلى الله عليه وسلم عيّنها طعاما ..
مقدارها :
صاعا من طعام أي ما يعادل ( كيلوين وأربعين غراما ) يضعها في إناء يقدرهابحيث يملؤه ثم يكيل به ..
وقت وجوبها :
غروب الشمس ليلة العيد ، وعليهفإذا مات قبل الغروب ولو بدقائق لم تجب الفطرة ، وإن مات بعده ولو بدقائق وجبإخراجها ..
زمن دفعها :
وقت الفضيلة : صباح العيد قبل الصلاة ، لقولابن عمر رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروجالناس إلى الصلاة ) [ رواه مسلم ] ..
وقت الجواز : قبل العيد بيوم أو يومين ،ففي صحيح البخاري عن نافع قال : ( كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَايُعْطِي التَّمْرَ فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ التَّمْرِ فَأَعْطَىشَعِيرًا فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْكَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَايُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِبِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ )
ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد ، فإن أخّرها بدونعذر لم تقبل منه ، لحديث ابن عباس ( زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْاللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِفَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌمِنْ الصَّدَقَاتِ ) [ رواه أبو داود وصححه الألباني ] .. أما من أخّرها لعذر فلابأس ، مثل أن يصادفه العيد في البر ليس عنده ما يدفع ، أو من يدفع إليه ، أو يكونمعتمد على شخص في إخراجها فنسي ، ، فلا بأس أن يخرجها ولو بعد العيد ..
~.~ موعظة و تذكيــر ~.~



ماذا فات .. من فاته خيررمضان؟
و أي شيء أدركه من أدركه فيه الحرمان ؟ و كم بين من كان حظه منه القبولو الغفران و من كان حظه فيه الخيبة و الخسران ؟ فرب قائم حظه من صيامه السهر و ربصائم حظه من صيامه الجوع و العطش .
كان السلف الصالح يجتهدون في إتمام العمل وإكماله و إتقانه ثم يهتمون بعد ذلك بالقبول و يخافون من رده و هؤلاء الذين قالتعالى عنهم : ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ) [ المؤمنون ـ 60 ] ، و روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : " كونوا لقبول العمل أشداهتماما منكم بالعمل ، ألم تسمعوا لقول الله عزوجل: ( إنما يتقبل الله من المتقين ) [ المائدة ـ 27 ] .
واعلمي أن لله في كل ليلة عتقاء من النار يقول الرسول صلىالله عليه وسلم : ( إن لله تعالى عند كل فطر عتقاء من النار و ذلك في كل ليلة ) [ رواه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع ] ... فيا من أعتقه مولاه من النار ! إياكأن تعود بعد أن صرت حرا إلى رق الأوزار ، أيبعدك مولاك عن النار وأنت تتقرب منها ؟وينقذك منها وأنت توقع نفسك فيها ولا تحيد عنها ..
فيا أخي ويا أختي .. أيامتمر وأعوام تجرِ مسرعة بالعمر إلى نهايته ، فيا ترى أيعود شهر رمضان على العمر وهوموجود في نشاطه وقوته أو لا يعود وقد عارضه القدر المحتوم بالفناء ؟ إن شهر رمضانأهلّ سعيدا واستقبل حميدا ورحل لكم أو عليكم شهيدا .. فاستغل يا عبد الله رمضانواعتبر ... قد يكون هذا الشهر هو آخر رمضان تصومه في عمرك وحياتك .. فكم من صائممعنا العام الماضي من الرجال والنساء الذين تعرفهم أين هم الآن ؟ ‍إنهم في بطنالأرض ! حيل بينهم وبين ما يشتهون ، كانوا يأملون صيام رمضانات عديدة ، ولكن الأجلباغتهم ، أين هم الآن ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رغم أنف رجل ذكرتعنده فلم يصل علي ، و رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له ..... ) [واه الترمذي و صححه الألباني ] ..
أخي الكريم .. أختي الكريمة .. فها هي أبوابالجنة الثمانية في هذا الشهر فتحت ، ونسماتها على قلوب المؤمنين قد نفحت ، ، وأبوابالجحيم كلها مغلقة .. وأبواب التوبة مفتوحة .. فحاسب نفسك قبل أن تحاسب ، واستغفرلذنبك قبل أنت تسأل ، وتب إلى الله توبة نصوحة .. فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( لله أفرح بتوبة أحدكم من أحدكم بضالته إذا وجدها ) [ رواه الترمذي وصححه الألبانيفي صحيح الجامع ] ..

~*~*~*~


وفي الختام .. نقول :

قلوب المتقين إلى هذا الشهر تحن .. ومن ألمالفراق تئن .. كيف لا يجري للمؤمن على فراقه دموع وهو لا يدري هل بقي من عمره إليهرجوع ؟ أين حرق المجتهدين في نهاره ؟ أين قلق المتهجدين في أسحاره .. إذا كان هذاجزع من ربح فيه ؟ فكيف حال من خسر في أيامه ولياليه ؟ ماذا ينفع المفرط فيه بكاؤه .. وقد عظمت فيه مصيبته وجل عزاؤه ؟ كم نصح المسكين فما قبل النصح ؟ وكم دعي إلىالمصالحة فما أجاب إلى الصلح ؟ ..
عباد الله .. إن شهر رمضان عزم على الرحيل .. ولم يبق منه إلا القليل فمن منكم أحسن فعليه التمام .. ومن كان فرط فليختمه بالحسنىفالعمل ختام ..
فاغتنم أخية شهر رمضان بالتوبة النصوح .. واسكب غزير الدمع لعلالله أن يرحمك برحمته الواسعة .. فكم من شخص جاء بالفليل وتوج بالقبول .. وكم منشخص عمل الكثير ولكن مُني بالحرمان والله المستعان ..

نسأل الله العظيم أن يرزقنا صيام رمضان وقيامه
على الوجه الذي يرضيه عنا


 




صفحة 1 من 1